محمد علي الحسن
178
المنار في علوم القرآن
المبحث الثاني المطلق والمقيّد المطلق : ما دل على فرد شائع غير مقيد لفظا بأي قيد : كتلميذ وحيوان وطائر ، فإنها ألفاظ وضع كلّ منها للدلالة على فرد واحد شائع في جنسه ، ولئن كانت النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فإنها في سياق الإثبات غالبا ما تدل على الإطلاق . أما المقيّد : ( فهو ما دل على فرد مقيد لفظا بقيد ما ) « 1 » كحيوان ناطق ، وتلميذ مجتهد . متى يحمل المطلق على المقيد : هناك حالات متفق عليها يحمل فيها المطلق على المقيد ، وحالات متفق عليها على عدم حمل المطلق على المقيد ، وحالات مختلف فيها . اتفقوا على حمل المطلق على المقيد ، في حالة اتحاد الموضوع والحكم معا ، وخير مثال على هذه الحالة ، ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : واقع رجل امرأته في رمضان فاستفتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فقال : « هل تجد رقبة ؟ » قال : لا ، قال : « هل تستطيع صيام شهرين ؟ » قال : لا ، قال : « فأطعم ستين مسكينا » . رواه البخاري « 2 » . ورواه ثانية عن الراوي نفسه أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : هلكت يا رسول اللّه ، قال : « وما أهلكك ؟ » قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال : « هل تجد ما تعتق رقبة ؟ » قال : لا ، قال : « فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ » قال : لا ، قال : « فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ » قال : لا . قال أبو هريرة ثم جلس فأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعرق فيها تمر - والعرق : المكتل - ، فقال : « تصدّق بهذا » ، قال : أعلى أفقر منا ؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ؟ .
--> ( 1 ) مسلم الثبوت 1 / 360 . ( 2 ) صحيح البخاري . كتاب الحدود ، باب من أصاب ذنبا دون الحد ، ح ( 6821 ) .